القائمة الرئيسية

الصفحات

دار المجد للقصص والروايات


دار المجد للقصص والروايات 

 رواية قبلة محرمه

 الفصل الثاني عشر

كم هُو رائِع رؤيةُ العُشاق هُنا، أيغار عليكِ؟ كم هذا لطِيف " تَكلمت بصوتٍ لطِيف و عيناها تبتسِم بمُكر .


" أخرجِي سنيثيا! " قال بصوتٍ بارِد


" سنِيثيا إذن، إسمٌ جمِيل عزِيزتي، و لمَاذا تخرُج علَيها أن تبقى لتسمَع القَادم " ردت بلطفٍ ماكِر بينما تعقِد يداهَا .


" فِيكتور من هذه؟ " قالَت بهدوء بعدَ أن إبتسمت للأخرَى بلطفٍ و براءة .


" أنا؟ أخبِرها فيكتُور من أكون " قالَت تُفرقِع اللبَان الذي في فمِها .


تَرتدي سروالً أسودً و قميٍص قصِير أسود و تُمسك في يدِها مظلَةً سوداء . يبدو أنَها و أخِيرا قررت سترَ جسدِها .


" زوجَتي .. " قال بِبرود ليس و كأنهُ يعترِف بما سيهُز قلب الأخرَى .


" نعم .. " لم تفهَم ما قَاله بل لم تتقَبل .


" نعم عزيزتِي أنا زوجتُه، أذكر أنكِ إحدى طالِباته .. " قالَت لتقترب لفيكتُور و تقبِل خدِه .


أما هو كان بارِد المشاعر، لم يهز شيئٌ ملامح وجهه .


" مُعتاد على جلبِ بعض طالِبته لهُنا، لستِ الأولى، لم أنصدِم حقًا .. - " كانت ستُكمل كلامَها بنفسِ نبرة صوتِها اللطِيفة الماكِرة


" توقفِي الآن! " حذر فِيكتور و أخِيرا، لقد بدأت بالكذِب .


" على أي حَالٍ عزيزتي أتمنى أن لَيلتكِ كانت جمِيلة " تجاهَلت كلامُه و أنهت كلامَها و هي تشير للباب .


أما الأخرَى سقَط عليهَا دلو ماءٍ بارد، تلقّت الصدمات بعد بعضهمَا .


هذا ما يعنِي أنها مجرِد ساقطَة .


سقطَت دمعةٌ متمردَة على خدِها بينما ملامحُها ظلت متجمِدة .


لتمسحهَا بكفِ يدِها ثم تردِف بنبرةٍ لطيفة حاولت من خلالِها إخفاء حزنِها " أنا سأذهب، إلى اللقاء أنِسة "

سنيثيا، ما زُمرة دمِك؟ أراهِن على أنها مميزة، رائحتُها - " كانت ستُكمل و هي تركِز حدقتيها على الصغِيرة الشقراء .


" تبًا لكِ، صمتًا " قال فيكتور .


لتخرُج سنيثيا بدون أي حركَة أخرى .


أحقًا أصبحتُ لعبة؟


ظننتُ أنه يُحبني، أنه فقط يهمهُ أمري .


و كم من مرةٍ خانني ظني .


كيفَ سأمحِي حبهُ من قلبي و هو اكتسحَ بقوةٍ فؤادي


هزّ عرشَه و تسلطَن فيهِ .


أنا بنتُ الرِيف، تلك الفتَاة الصغِيرة التي لم يمُر يومًا و هي في ثانوية هولندَا و لم يُتنمر علَيها .


كنتُ أقِف على أقدَامي فقَط لأنهُ هناك .


كنت أحِب مجيئي لتلك الثانوية بسببِه .


حِينما كان يتِم قذفِي بالبَيض كنت أترَقبُ مجيئَه لإنقاذِي .


لإنقاذ ما تَبقى من روحِي من أيادِيهم المتوحِشة .


لكِن ..


لكِن لم يأتِي يومًا .


كنتُ أؤمن بأنهُ سيأتِي لنجدَتي .


حتى في أضعَف أوقَاتِي كنت أنتظِره من بعِيد .


لقد تقاعَس كثِيرًا ( تقاعَس = تباطئ )


أحتاجتُ فقط لشخصٍ أعرِفه، شخصٌ لِي، شخصٌ يساعدنِي .


فقَط شخص لأحظنَه .


لكِن لا أحد هنَا .


كانَت تركُض بما أتتهَا من قِوة و دموعُها تسابِقها .


في سباق يعلمُ الجميع من سيفوز .


توقفَت لتجلِس القرفصَاء و تَبكي و شهقاتُها تتعالى .


لتصرُخ صرخةً مدوِية حمَلت كل الألم معهَا .


تتحدَث الصرخَة عن فتاةٍ تتألَم ليسَ من خِيانة الحُب لهَا، بل من الثِقة التي أعطَتها لشخصٍ كسَرها .


لا تبكِي لأن الحُب معهَا كان قاسٍ كالحَرب بل تبكِي لأن الشَخص الذي أعطتهُ قلبها و ثِقتها كان أفَّاك

( خادِع )


إشتاقَت لهَا .


لجدَتها، تلك التي نسَتها بسبَب خائِن .

إشتاقت ليدِ جدَتها الدافئة ذات العروق الظاهِرة التي غطّتها التجاعِيد على شعرِها .


على ما كَانت تروِيه لها من قِصص .


حِينها رد هاتِفهَا كأن قَلب الأخرى ألمَها في لحظَتها .


كأنها شعَرت بما تمر بهِ حفِيدتها من مشاكِل .


" بُنيتي أين أنتِ، لقد عدتُ للبيت هذا الصبَاح " قالت الجدة بصوتٍ يبدو متعب .


ردّت الأخرى بصوتٍ باكِي يكتُم شهقاتِه " جدّتي ..إشتقت لكِ .. "


" سنِيثيا هل أنتِ بخير؟ ، لقد إشتقتُ لحفِيدتي أيضًا " قالت بحنَان الأم .


نهضّت من الأرض تمسَح دمُوعها " أنا بِخير لأنكِ معِي "


" تعالِي للبيت أنا أنتظِرك .. " قالَت بلُطف و ألم لم يكون واضح من صَوتها .


مشّت الأخرَى للبيت .


تُفكِر في الكثِير .


أما الأخر كان قد إرتدَى ملابِسه و وجهُه لم يطغَى عَليه إلا البرُود .


" ما كَانت تفعلُه البشرِية هنا؟! أتُحبها؟ " قالت و هِي تشرُب ذلِك الأحمَر من كأسِها .


" يُستحسن أن تصمتِي! "


" ألم تُخبرها؟! أنكَ مرِيض! أنك ستقتُلها يومًا، دماءُها نقِية " قالت


لم يتكّلم بحرف


" ألم تعُد تحبني؟! " قالَت و سألَت بنبرةٍ هادِئة 


" و هل أحببتُكِ يومًا؟ أنتِ فقط لعنَة، فلنفسِخ الزواج! " قال


صُدمت من كلامِه كأنه سقط دلوٌ من الماء البارِد علَيها .


" و إبنتُك؟! هل ستتركنِي بسبَب شمطَاء صغِيرة! " قالت بغضِب و صوتُها يرتَفع .


نهَض من مكانِه و ذهَب لهَا و عينَاه تستشيط غضبًا .


" جرِبي أن تقولِي عنها شمطَاء و لن يعجِبك ما سأفعلُه حتمًا، و بخصوص إبنتِك لا أرِيدهَا، لَيست سوى عاهِرة مثلك! " قال ليخرُج من البَيت كلِه


ضَحكت الأخرَى بشر و دموعُها تنهمِر بدون أن تشعُر في كأس الدمِ .


" الدمَاء و الدمُوع، رائِع " نطَقت بصوتٍ يضحكُ


أما من الجِهة الأخرَى كَانت الصغِيرة تدّق الباب و دموعهَا ذابِلة .

فتحت لها الجدة الباب لتستقبِلها بإبتسَامةٍ لطِيفة


" ألن تتقَدمي لحُظن الجدّة " قالت بصوتٍ حنين


إرتَمت في حُظنِها و دموعهَا إرتمتْ معها .


" لقد أحببت شخصًا لا يحبني " قالت و شهقاتُها تتعالَى








































كانَت تجلِس أمَام المدفأة و هي في حُظن الجدة و تتابعُ التفاز .


كانت الجدة باهِتة الوجه و شعرُها قد تساقطَ كليًا .


" أحببتِه للغاية؟ " سألتها الجدة بعد إنقطاع زمن


" للغَاية، أعلم أن ذَلك محَرم لكنني أحببتُه " قالت و دموعها بدأت في السيلَان


" لمّ؟ لم حبكِ له محرم؟ " سألتها و هي تربت على شعرِها .


" إنه أستاذِي " قالت و هي تنتظر من الجدة التوبِيخ لكن على عكسِ ذلك ردّت


" في الحُب لا يوجد ما هو محرّم أو مستحِيل، كل شيء مباح " تكلمت بصوتٍ دافئ


" لكِنه كسر ثقتي " قالت


" اذْ كان يحبكِ سيعود لأجلِك " قالت


" إعلمِي سنيثيا، حينَما لا تكون الحيَاة في صفِكِ، بأنني في صفكِ دائمًا " أنهت كلامها لتحظن الصغِيرة


حينَها دقّ بابُ المنزِل .


" سأصعد لغرفتِي جدتِي " قالت


" سأرى من أتَى " قالت الجدّة


صعدّت الأخرى لغرفتِها و أخرجت ملابِس النوم تغيرُها .


" من الطارِق؟ " نادت الجدة بسؤال .


لتفتح الباب و تتفاجأ بجسدٍ شامِخ أمامها .


عيونَه رمادِية و شعرُه أسودٌ طامِس .


فكُه الحاد و وسامتُه الغير عادية .


كانت ملامحُه متجمِدة .


هيبتُه كانت وحدها تقتل شخصًا


" من أنتَ بنَي؟ " سألت بحنية و وجهٍ بشوش بعدما تمعنّت في وجهه .


" أهلًا جدتي، أبحثُ عن سنيثيَا " قال


" أأنتَ زميلُها؟ " سألت


" لا لكنني أعرفُها " قال


" أوه حسنًا، دعني أنادِيها لك " ردت


" لن تفضِل لقائِي "


" إذهب لها، هي في غرفتِها، لقد بكت كثِيرًا " ردت بصوتٍ دافئ و قد أدركت من هُو .


تألمت مشاعِره عندما قالت ذلِك .


شكرَها ثم صعَد للغرفة .


تفاجأت الجدة في كونِه يعرِف البيت جيدًا ثم ضحكَت في نفسِها .


كانت تُقفل أزرار قمِيصها العلوِي و شعرُها مفرود و هي تنظر في مرآتِها .


دقّ باب غرفتِها لتقول


" نعم جدتي، أدخُلي " قالت لتستدير للباب و هي تُقفل أزرارها .


حدقَت إتجاهه لتلمحهُ .


" ما الذي تفعلُه هنا؟! " قالت بصوتٍ تغيرت نبرتُه .


يتبع .............


تعليقات

التنقل السريع