القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية قبله محرمة   الفصل الرابع عشر


دار المجد للقصص والروايات 

 رواية قبله محرمة

 الفصل الرابع عشر 

كانَت الساعَة تشِير للتاسِعة مسائًا و الصغِيرة كانَت قد أنهَت بالفِعل تِلك التمَارين اللعِينَة .


تقدَمت ناحِية النافِذة لتفتَحهَا كليًا كأن الأخر لم يحذِر .


تنفَست بعمقٍ رائِحة اللَيل، رائِحة مِسك اللَيل الممَيزة .


راقَبت القمَر بحدقَتيها و كوكَب الزهرَة الذِي بجانِبه .


للحظَات حتَى سمِعت صوتَ رنينِ هاتِفهَا .


مسكتهُ ثم ردَت


" نعَم؟ " قالَت


" ألم أحذِرك سنِيثيا؟ " قالَ بصوتُه العمِيق


أبعَدت الهاتِف عن أذنِها لتحدِق بشاشتِه .


لم تُسجل رقمهُ في قائِمة إتصالتِها بعد .


" فيكتُور؟ " سألَت بصوت لطِيف


" همم " همهَم لهَا ليُقفل عينَاه مستمتعًا بصوتِها


" ما الذِي حذرتنِي على فِعله؟ " أضافت سؤال


" أن تُقفلي الستائِر و لكِنك فتحتِ النافِذة حتى " قال بصوتِ الصقِيع


" أتُراقِبني؟ " أضافت للمرَة الثالِثة على التوَالي


لتطُل من النافِذة من جدِيد و هُناك رأتهُ إنفرَجت أسارِيرهَا ليبتسِم بتعَب لهَا ثم يُلوح بيدِه لهَا .


" لمَاذا أنتَ هنَا سيد ديوفرَاك؟ " أضَافت لرَابع مرَة 


" أتُحبِين القمَر؟ " رد بسؤَال أخر بنبرَةٍ عمِيقة هادئة .


" أحِب الذِي بجانِبه " ردَت بينمَا عينَاها تتفحَص كبِد السماء


" كوكَب الزَهرة ..جمِيل " ردَ بنفسِ نبرتِه السابِقة


" و أنت؟ أتُحب القمَر؟ " أضافت سؤال


" لا، أحِب من هُو أجملُ منه " أجَابهَا بينمَا يتأملُها و هِي تنظُر للقمَر .

من؟ " قالَت بصوتٍ هادئ


" أنتِ .. أحبكِ يا وتِيني " قالَ بصوتٍ لطِيف هادئ و إبتسامَة خفِيفة على مِحياه


إبتسَمت مظهِرة أسنانِها و وجنتَيها تورَدت و هِي تحدِق بهِ لمدةٍ طوِيلة .


تبادَلا النظَرات بحُب لتنطِق أخِيرًا بصوتٍ متلعثِم " أنا أيضًا .. أحِبكَ ديُوفراك فِيكتُور "


ضَحك أخِيرًا بسعَادَة لتبَادِله .


حِينها سمَعت صوتَ جدَتِها تنَادِيها للعشَاء لتقُول " فِيكتور أنا ذاهِبة، جدتِي تنادِي علَي "


" هممم حسنًا لطِيفتي، أقفلِي النافِذة و الستائِر " قال بصوتٍ هادئ .


" الجَو بارِد، إذهَب للبَيت " قالَت


إبتسَم لهَا ليقفِل الخط .


أقفَلت النوافِذ مثل ما أخبَرها ثم نزَلت لجدَتها .


كانَت قد حضرَت حسَاء الجُبن الذِي تُحبُه الصغِيرة مع فطِيرة البطاطِس .


" ما منَاسِبة كل هذَا جدتِي؟ " سألت بينمَا تمشِط بعينَاها المائِدة التي حضرتها الجدّة .


" بدُون منَاسِبة، فقَط أريد أن أستمتِع بهذِه الوجبَة معكِ للمَرة الأخِيرة "  قَالت الجدَة لتُكمل الكلِمة الأخِيرة في سِرها


" توقفِي عن الدرَاما جدَتي " قالَت بصوتٍ ضاحِك


" ماذَا عن حالِك جدَتي؟ هل تحَسن؟ " سألَت و نبرَتِها أصبَحت هادِئة و هي تتقدَم نحوَ المائِدة


" نعَم أنا بحالٍ أفضَل " قالَت الجدَة بحماسَة و هِي تصُب القلِيل من الحَساء في طبَق الأخرَى .


" حقًا! هذَا رائِع، ما رأيكِ في عطلةِ الأسبوع أن نذهَب للإستمتاع بوقتِنا؟ " قالَت بإبتسامَة مشرِقة


" دعِينا من هذَا الآن صغِيرتي " قالَت و دمعةٌ متمرِدة سقطَت من عينِها التي تحيطُها التجاعِيد نحو وجنتَيها لتمسَحها قبل أن تلاحِظ الصغِيرة ذلِك .


جلَست تقابِل الصغِيرة و بينمَا الشقراء كانَت منشغِلة بتناوِل طعامِها إنشغَلت الجدة بحفظِ تفاصِيل وجهِها بإبتسامةٍ رافقَت ذلِك .


" علَيك أن تأكلِي الكثِير، إهتمي بصحتِك، إرتدي جيدًا الجَو أصبَح بارِدًا في الخارِج " قالَت بلطفٍ

ما بكِ فجأةً؟ " سألتها سنِيثيا بعد أن توقَفت عن الأكل


" لو مرضتِ سأحتاج لأن أسهَر اللَيل و أنا أحِب النوم " قالَت بإنزعاج لطِيف مصطنع .


أكمَلت الصغِيرة أكلَها .


" و أيضًا ذلِك الوسِيم ما إسمه؟ " سألت الجدة لتشرق الأخرَى و تسعَل بعد أن سمِعت ما قالتهُ الجدة .


" ديوفرَاك فِيكتور " أجابَت


" لا تتركِيه إنه يُحبك، و أنتِ تحبينهُ أيضًا " قالَت


" جدَتي توقفِي عن هذَا أكملِي أكلكِ "


أودُ أن أحتضِنك سنِيثيا صغِيرتي .


كيفَ سيكُون حالُك بدونِي؟


هل ستبلِين جيدًا؟


أعلَم أن هذَا صعبٌ على صغِيرة مثلِك .


علَيك أن تتمسكِي بفِيكتور، هو يُحبك رأيتُ هذا في عينَاه .


كنت أطمَح أن أراكِ بثوبِ الزفَاف و لكِن لا يبدو أنَني سأفعَل .


إبقِ بخَير .


سَقطت دموعُها و هِي تتأمل الصغِيرة التي تأكلُ أكلُها .


لتنهَض من المائِدة مسرِعة و هِي تقول بينمَا تعطِ ظهرها للصغِيرة و تحاوِل بلعَ دموعِها " علَي أن أغسِل الأوانِي، أنهِي أكلكِ و أذهبِي للنوم، لدَيك مدرسة غدًا "


تأفأفت الصغِيرة لتنهَض من مكانِها و تضَع الأوانِي في مكان غسلِها لتعانِق الجدة من الوراء .


" جدَتي الجمِيلة متَى تنوِين التوقُف عن التذَمُر؟ " قالَت لتمسَح الأخرى دموعَها ثُم تضرِب بخِفة يد الأخرَى و تستدِير لها لتعانِقها بقوة


" جدتِي هل كل شيء بخَير؟ " سألت و هي تعانِق الجدَة


" نعم " ردَت بكلِمةً .


بعد لحظاتٍ ذهبَت الأخرَى لغُرفتِها و هِي تشعُر بألمٍ في قلبِها .


تنهَدت لتُرتِب محفظَتها للغد .


ثم ذهَبت للنوم، ما هِي إلا دقائِق حتَى ذهَبت لعالِم الأحلَام 

" صبَاح الخِير سينِيترا ألَيس كذَلك؟ " قالَت صاحِبة الأعيُن الأطلَسية بعدَ أن إلتَقت بسينيترا في الطَريق

ضَحكت صاحِبة الملابِس السودَاء الغرِيبَة ثم قالَت " كنتُ أفضِل سالِي أكثَر "


" أرِيد أن أخبرَك شيئًا عن الأستَاذ فيكتُور سَالي، لن تصدقِي " قالَت و هِي ترِيد أن تُعلن عن علاقتِها معه لصاحِبة الملَابس الغَريبة 


توتَرت ملامِح الأخرَى و إختَفت إبتسَامتُها و قبلَ أن تنطِق الشقرَاء بعلاقتِها مع الأستاذ قطع كلامُهم هاردِين .


" سأذهَب سنِيثيا " قالَت سينيترَا بإنطفاء لتترك الصغِيرة مع هاردِين


" صباح الخَير سنِيثيا " قالَ بلطف


" صباح الخِير هاردِين " ردَت


أكمل المشي معهَا ليكمِل " كيف حالُك؟ "


" بِخير " أكمَلت


شدَ على مِعصمها ليقُول " سنِيثيا تعَالِي لهَذا العنوَأن في المَساء رجاءً "


تَرك في يدِها ورَقة! ثم ذهَب بسُرعة


لا يعرِف عن فوبيَتِها .


رَمت الورَقة من يدِها بسُرعة لتعُود للخَلف و أصبَحت تتنَفس بعُنف و بصعوبَة حتَى سقطَت دموعها .


هنَا رأتهَا سينِيترا لتُسرع لهَا .


أمسكَتها قبل أن تسقُط لتقُول الصغِيرة بخوفٍ " هُناك! "


ثم أشارَت لجهَة الورَقة .


كانَت فوبيا سينيترا من الورَق أقَل من سنِيثيا، إرتدَت قفازيهَا ثم إلتقطَت الورقة من الأرض و حشَرتها في جَيبِها .


كانَت سنِيثيا بالفِعل قد عاد تنفُسها للمَسار الصحِيح لتمسَح دموعَها و تستعِيد إستقامتِها .


" هل أنتِ بخير الآن؟ " سألَت سينِيترا عن حالِها


" نعَم، شكرًا " قالَت بهدوء


" حسنًا، علَينا الذهَاب الآن، حِصة السَيد بارِد "


شهَقت ثم دخَلت لقِسمهَا مع سينيترا .


كان فيكتُور لم يدخُل بعد .


كانَت تمشِي و شَارِدة الذِهن ثم لم تشعُر بنفسِها إلا و هِي في الأرض و الكُل يضحَك علَيها .


كانَت تِيسا من وضعَت قدمَها العفِنة في طرِيقها


" أوبس! " قالَت ثم ضحكَت لتنهَض سنِيثيا بعد ثوانٍ .

و تقُول بصوتٍ لم تعلَم أين أحضرت جرئتُه .


" توقفِي تِيسا! " قالَت


نَهضت تيسَا من مكانِها و يدَيها معقُودة ثم دفَعتها بكتفِها و إبتسَمت ثم خرَجت من القاعَة .


ذهَبت الأخرَى لمكانِها على صوت دخُول البارِد


ألقى علَيها النظرَة الأولى يتأكد من وجودِها لتلمحهُ الأخرَى و تطأطأ رأسهَا خجلًا


مرَ ذلِك اليَوم عادِيًا .


حتَى حلّ المسَاء، بدأ الطلَاب بالخرُوج، تمهَلت هي لتقُول لسينيترَا " إذهبِ سينيترا، سأذهَب لمكانٍ ما "


" حسنًا، لا تتأخرِي عزِيزتي " قالَت


مرَت دقائِق الكُل خرَج بقَت هي فقَط حينَها أرسَل لها رسالَة أخرَى بعد التي أرسلَها قبل ساعتين عن أن لا تُخرج .


^ تعَالِي لمكتَبي ^ كانَت هذِه هي رسالتُه


لتذهَب مثل ما طَلب، كانَت خائِفة قلِيلًا و هي تمشِي لوحدِها  .


وصَلت لمكتَبه و إنتظَرت هُناك لدقائِق لتكَاد أن تطرَق و هُناك فتحَ الباب و جرَها للداخل من معصمِها .


كانَت الحَالة مظلِمة .


حاصَرها عِند الحائِط و أنفَاسِه تلفحُ وجهَها  لتقُول بصوتٍ هادئ " فيكتُور؟ "


" من ترِيدين إذن! " قالَ بينما يشتَم رائِحة عُنقِها .


إقشعَرت عِندما شعَرت بشفتَيه البارِدة على تروِقتها .


أقفلَ الباب بيدِه الأخرَى ثم جذبَ خصرَها لهُ أكثَر لتشعُر بصدرِه العَارِي .


لِيقبِل شفتَيها الكرزِية بلُطف لتعانِق هي رقبتِه


حمَلها لتُمسك به بقوةٍ .


أبعَد الأدوَات عن المكتَب ليضعهَا علَيه و هو مستمِر في تقبِيلها و يدَاه على خصرِها


نزَع سترَتُها المدرَسية ثم تِلك ربطَة العُنق التي عانقَت رقبتهَا، أبعَد شفتَيه عن خاصتِها ليتركهَا تتنفَس .


ليفتَح أزرار قميصِها الأولَى ليعُض رقبَتها، ألمهَا ذلَك .


ترَك علامَاته علَيها ليبتعِد قلِيلا علَيها، قبَلها بخِفة و بسُرعة ثم قَال بصوتٍ عمِيق " سأوصِلك للبَيت "




















وصَلت للبَيت و عينَاها سعِيدة لتودِعهُ ثم تدخُل للبيت .


وجدتهُ ساكِنًا و مظلِم .


هطَلت الشِتاء ذلِك اليَوم بغزارَة .


تقدَمت للداخَل بينمَا تنادِي على جدتَها .


حِينها وردهَا إتصَال " سنِيثيا لوس؟ "


" نعم، من معِي؟ "


" نأسفُ لإخبَارك بأن لوس إليزابيث جدتُك، توفيت! " قال ليسقُط الهاتِف من يدَيها .


و دموعهَا إنحبَست في حدقتيهَا .


خَرجت من المنزِل مسرِعة .


لتبدأ بالركض و دموعهَا تسابِقها .


غير أبِهة بالمطَر .


ربما السمَاء بكَت معهَا ...





وصَلت لبيتِه لتدِق على الباب بعُنف و دموعهَا لا تشَاء أن تتوقَف


فتَح الباب ليتفَاجأ بمنظَرها ليحتظِن وجههَا و يقُول " لطِيفتي هل أنتِ بخير؟! "


" فِيكتور ... الجدَة ..... ماتت " قالَت لتشهَق من البكاء


يتبع ............


تعليقات

التنقل السريع