القائمة الرئيسية

الصفحات

دار المجد للقصص والروايات   رواية قبله محرمة


 دار المجد للقصص والروايات 

رواية قبله محرمة

 الفصل العاشر

نسَجت السمَاء خيُوط الظلَام و ودَعت الشَمس القابِعة في أخرِها، تنتظِر لحظَة دخُول من هُو في نظَر العديد الأجمَل .


بالطَبع إذا كانَ دومًا معنِيًا في ما يخُص موضوع الجمَال .


القمَر .


و بِعبارةٍ أسهَل لقد وصَل المسَاء قبلَ مغيب الشمسِ


رنّ جرسُ تِلك الثانوِية الهولندِية أخِيرًا .


إنتهى يومٌ أخر من الشقَاء و من إستلَم حجزً بهِ سيبقى حتَى توَدع السمَاء الشمسَ و يستَلم القمَر مهَامهُ .


" إذهبِي سنِيثيا، سأبقى أنا للحجز .. " تكلَم هاردين و هُو مستعِدٌ للجدَال معهَا في ما يخصُ الأمر .


يرِيد النقَاش مع البارِد .


بخصُوص إمرأتِه !


الأنسَة لوس سنيثيا.


" لا مُشكِلة هاردِين، أريد البقاء على أيَة حَال " كذبَت .


لا تُريد أن تلقِي مشاكِلها على كاهِله .


و تقحِمهُ معها في الأمر .


" لا أرِيد الجدَال - " قطَع كلامَه فالشقرَاء لم تدَع لهُ وقتًا للردِ و إذ بهَا تكمِل .


" أريد التكفُل بمشَاكلِي لوحدِي! " قالَت بنبرةٍ مستنكِرة .


ترِيد قطعَ هذا الجدَال الذِي إشتعَل مِنه شرارةٌ تنبِأ بطولِه .


لم يرُد عليهَا و فقط ذهَب، لقد شعَر بنفسِه متطفِلاً، أنهُ يقُوم بإرغَامها .


شعر بِالذنب .


راقَبت ظهرَه المُبتعد حتَى إختفَى لتستدِير و تجِد صاحِب البُنية الهائِلة ورائهَا .


نظَرت إليهِ بحقدٍ كانت قبلًا لا تعرِف لهُ إسمًا .


إنحنَى بِبنيَته ليقَابل رمادَ عينَاه محِيط عينَاها الأطلَسي .


ضحَك بإستفزَزِية و نطَق " يبدُو أن الحجزَ اليوم أيضًا سيكُون علَي "حسنًا أستاذ فِيكتور " قالَت .


الأن أصبحَت متيَقنة لضرُورة إحترَامها لهُ و بأسهَل القول .


الإبتعَاد عنهُ تمامًا، لأنهُ نقيضُها بل أصبح يصعِب الحياة علَيها .


ترِيد العودة للرِيف .


إشتاقَت لنسِيمهِ الدافئ حينَما يداعِب بتلَات الورُود التِي سلبَت جمَالها من ألوانِ قوس قزَح .


إشتَاقت لجَوِ المسَاء البارِد حينَما يأسُرها دفئ كوبِ القهوة .


و حِينمَا تدَع الشمسَ لتضفِي لشعرِها لمعَانً و هي تقطِفُ الفواكِه المنوَعة .


غَاب عنهَا ذهنُها لثوانٍ نسجَت فيها أمورً عديدَة كقرنٍ من التفكِير .


هُو الثانِ كانَ يُفكِر و على نقيضِها التَام


كان عُنوان تفكِيرهُ " سنِيثيا "


وصفَها فِي ذهنِه كَلم يصف بشرًا من قَبل .


شعرٌ أشقَرٌ بلمعَةِ الشَمس


شفَتينِ بلونِ الدمَاء و ذوقِ الكرَز


عينَان سُرِقت من المحِيطِ الأطلَسي بُغتةً


توَقف للحظَاتٍ عن التفكِير بجمَالها .


و حِينها فكَر في نتَائجِه علَيه .


ألهَب فِي قَلبِه شرَار النَار رغبةً و جعَل الأدرِنالين يُكافِح فِي جعلِي نفسِه مستقِرًا .


حينَما أدرَك حواسهُ كانَت هِي غادَرتهُ متجِهةٌ لداخِل قاعة الحجز .


توقفَ الإثنَين عن نسجِ الأفكَار كالعنكبُوت .


هبَّت الرِياح بشِدة ذلِك المسَاء .


المَمر خَالِي مِن الغُبار!


الأضوَاء كُلُها مُطفئة إلا غرفةً واحِدة .


حجزٌ لساعتَين كان كفِيل بجعَلهَا قرنَين .


الصمتُ كان سيِد المكَان .


هِي تكتُب الإعتذَار و هُو يرَاقِبها .


يُراقِبها كلَوحةٍ فنِية لا تُقدر بثمَن سَتسرَق لو لمْ يتِك مراقَبتها .


وضعَت القَلم على الطَاولة، لقَد تعَبت .


" يجِب أن أكتُبها كُلها؟! " سألَت بعد أن حدقَت به و جفَلت عندمَا أدركَت عينَاها علَيه .ماذَا تظنِين أنتِ؟ " ببرُود طرَح سؤال غَير مباشِر و لَا ينتظِر جوابُه


تأفأفَت ثّم حدقَت بالسَاعة .


إنهَا السابِعة و النِصف بالفِعل .


و أخِيرًا مرت الساعتَين .


" أنا ذاهِبة أستَاذ، لقد مرّت الساعتين " قَالت ثم لملَمت أدواتِها بسُرعة .


لتتَجِه للبَاب 


" أعطَيتُ موَافقتي؟! " ببرُودٍ تكَلم و سأل .


إلتفَت لهُ و توقَفت عن التحَرك .


نهَض مِن مضطجعهِ الذِي كانَ قابعٌ فيه منذُ ساعتَين يراقِبها .


شعَرت بالرَهبَة ليزِيد أمرَ الأبواب التِي تتصادَم ببعضِها إثرَ الرِياح الطِين بِلة .


جفَلت و وضعَت يدهَا على قَلبها إثر ذَلك .


إقتَرب لهَا أكثَر ليقَلِص المسافة بينهُما و يدَاه حبَسها في جيبِ سروالِه


" أخائِفة؟ " قال بإستفزَاز لتنكِر هِي برأسِها نفيًا .


" عينَاكِ تقُولُ العكس " قال ليصمِتها


" لا أرِيد أن أراكِ بجانبِه مجددًا، مفهوم؟! " سأل بحِدة بعد أن أمَر


هزَت رأسهَا موافِقة .


" أكَلت القِطة لسَانك؟ " قَال ليقَلص المسافَة أكثَر


لم تتجَرأ على رفعِ نظرها لهُ .


" حسنًا "  قالت ثم إستطرَدت " هَل لي بالخرُوج؟!  الأن "


" ليسَ بعد .. " قالَ و صوتُه أصبحَ عميقً كالمحِيط .


" أرِيد الخرُوج فيكتُور! جدَتي تنتظِرني " قالَت لتستدِير ذاهبةً بعد ما شعَرت بالأمرِ يصبِح غريبًا أكثر فأكثَر


" لا أكثَرت " همس ليدِيرها لها و يجذبهَا من معصمِها .


ليجعَل المسافة تختَفي بينهُم .


لو لَا الأجسَاد في مُجتمعِي لم يكُن للحُب عنوَان .


ليُقبِلها و يعبُر محرماتِها .


لمَاذَا أختِيرَ تسميتُه بالحُب؟!


هو أقسَى مِن إسمِه حتَى !


إنها حربٌ لا حبٌ ! حربٌ بينَ النفسِ و الفؤَاد و سبَبهَا سرِقة القلُوب بدونِ قانُون يحميهَا .


لا السارِق يعاقِب و لا المسرٌوق يرتَاح .


إنهَا لُعبة من النوعِ القذر .


قَبلها كأنَ الهواءَ كان شفتَيها .


جفَلت ثم راقَ لها الأمر .


مشاعِرها متلَبدة كجوِ اليوم .


شَرعَت الغيُوم في البُكاءِ حزنًا لما حصَل في جهةٍ أخرى .


بكَت بشِدة كأنهَا لم تبكِي قط


شعَر بأحدٍ قادِم فدفعهَا لمَا ورَاء الباب و أكمل تقبِيلها .


أصبَح منتشِيًا لأصدقكُم قولًا .


تمنَى لو كان يستطٍيع حجزَها بين ضلوعِه .


" ألا يوجَد أحدٌ هنا؟ لماذا يتركُون الضوء مُضاء دائِما .! " قال من دخل للغرفَة التي خلف بابِها كانت الأجواء رومَانسية ...


أطفأ الأضواء و خرج من هنَاك و زاد الطين بلَة .


فقط صوتُ المطَر و صوت أنفاسِهم .


أبعدتهُ عنهَا بعدمَا إشتَاقت للهوَاء .


و قَالت " أشعر بشيءٍ سيئ ! "


" أشعر بما هُو أسوَء! " قال بعد أن أحسَ بوحشِه يستيقظُ من سبَاته .


غادَرها و إبتعدَ عنها لتخرُج هي من القاعَة مسرِعة .


بينمَا تمسحُ فمها و تعدِل ملابِسها .


إستيقظَ وحشُ البرُوفيريا لدَيه .


مرَض مصاصِ الدمَاء !


يتبع ..........


تعليقات

التنقل السريع