القائمة الرئيسية

الصفحات

دار المجد للقصص والروايات


دار المجد للقصص والروايات 

 رواية قبله محرمة

 الفصل الحادي عشر

بُهتَت بشرتُه الناصِعة و إستطالَت أصباعِهُ النحِيلة، في لحظَةٍ سقطَ أرضًا من الألمِ في كبِده


مرضُ البيرفيريا، مرضُ مصاصِ الدمَاء، مورثٌ عبر الجِينات أو يكُون نتِيجة لتعرُض المرء لموادَ معدنِية خطِيرة .


الرصَاص .


إحمرَت حدقتَيهِ و أكتسحَ اللونَ الأحمَر السَاحة و غلِب الرمادِي .


كشَر عن أنيابِه التِي أصبَحت مشِعة باللونِ الأحمرِ الباهِت .


يحتَاج لحُقنَة من الدمَاء ! أو شرب دم شخصٍ نقي


الآن أو سيتعرَض لنوبَة لن يخرُج منها سَالِمًا .


أمَا الصغِيرة الشقرَاء كانت قد خَرجت من الغُرفَة راكضَة إلا أن توقفَت


و إتكأت على حائطٍ تضعُ يدَاهَا على قلبِها الذي كان ينبِض بسُرعةٍ .


و تذكَرت ما حصَل للحظَاتٍ جعلَ وجههَا يصبَغ باللونِ الأحمرِ القان .


لتضَع يدَيها علَى شفتَيها التي اُدميت .


و إنفرجَت أسارِيرُ وجهِها .


لتغطِيه بكفِ يديهَا بينما تضحكُ بإشراقٍ .


" توقفِي سنِيثيا، ما بكِ؟! إنها مجردُ قبلةٍ " قالَت لتعدِل نفسَها بعد أن هزَت رأسهَا تبعِد عن مخيلتِها ما حدَث .


" لقَد كان ذلِك لذِيذًا، تبا لمخيِلتِي " قَالت و هِي تقفِز و ضحكَاتِها عانَقت الرِواق الفارِغ .


ثم تذَكرت ...


" اوه! حقِيبتي " قَالت ثم مشَت عائِدة للغرفَة التي يتواجِد بها السيد فِيكتور ديوفرَاك .


كَانت تحاوِل إستجمَاع قوتِها لتدخُل للغرفة بعد ما حدَث .


دلفَت إلى الغُرفة المُظلِمة، تمشِطها بعينَاها لتعبَس ملامِحها عندمَا لم تجدْهُ .


كأنها أرادَت لقَائِه ليحكِي لها عن جمَال و لِذة شفتَيها ليروِي لها قصَة حبهِ معهَا، كم هو يهِيمُ بهَا .

تقَدمت بعد أن إستنشَقت الهوَاء .


و زفرتهُ، لتصِل لأين كانت تجلِس قبلًا .


وجدت حقِيبتها كما كَانت .


لتشعُر بشخصٍ سحَبها من معصمِها للأرض لتسقُط هي و يسقُط معها قلبُها .


" من أنت؟! " إنتفضت و تكلمت بصوتٍ راجِف .


كانَت ساقِطة بين أحضانِه .


" أسِف سنيثيَا! " قَال لتعقِد هي حاجبِيها .


" فِيكتور- " لم تكمِل كلامَها حتَى إقتَرب لهَا إلى أن إختلطَت أنفاسُهما .


نفسُها الحَار الذي كان يلفحُ وجههُ و نفسهُ الثقِيل الهائِم .


شعَرت بأصابعِه و أظفَاره الطوِيلة على جِهة كتفِها الأيمَن لينزِل ملابِسها قلِيلًا يعرِي عن عنُقهَا الأبيَض .


" ديوفرَاك هل أنتَ بخير؟! " قالَت ليوقِفُها غرْسُ أنيابِه في رقبَتها !


أرادَت الصرَاخ لكِنه وضع يدَه على فمِها يصمِتها و هو يمتَص دماءهَا النقِية .


شعَر بها تحَاول الإبتعَاد عنهُ ليضع يدَه الأخرَى على خصرِها و يوحِد نفسِيهمَا  .


كَانت دماءُها تبعثُ له الحيَاة من جدِيد و هي كانت تمُوت و تحتضر .


لا يمكِن للإثنين أن يعيِشا يحيا الأول و يموت الثَاني أو يحيا الثانٍ و يموت الأول .


الحيَاة لن تُحبهم .


إبتَعد عنهَا قبلَ أن تفقِد وعيَها .


كانت عيونِها الذابِلة تظهرُ حتى في الظلَامِ الطامِس .


وضعَت يديهَا على ذقنِه رغمَ تعبِها إلا أنها إستطَاعت تمييز ملامِح وجهِه .


عيونُه الحمرَاء الذي بدأ يزول، أنيابهُ، أظافِرهُ، شعرُه المبعثِر .


إلى أن إحتَل التعبُ على جفنيهَا و سقطَت نائمَة .
































أولُ زقزقَات العصَافير في سمَاء هولندَا، الإحمرَار الذي يسبِق الشروق .


إنزعجَت ملامِح وجهَها لتفتَحها، شعَرت باليَد التي تحاوِط خصرَها لتوسِع عيونَها .


إستدَارت ببطئ لمن يحاوطُ خصرَها لتقَابل عيونها عيونهُ النائمَة .


لتَبتسِم قلِيلًا، كيفَ أن قُبلة واحدة في الحجزِ جعلتهَا الأن بين أحضانهِ .

إقتربت لهُ أكثر و لامَست يدها الدافِئة وجههُ البارِد من ذقنِه لعيونِه ثم أنفُه المثالِي إلى شفتَيه .


تجَولت يداهَا بحرِية تحاول حفظَه، فتَح عينَاه الرمَادِية و يدَهَا على شفتَيه و عيونُها عليهَ أيضًا .


لم تشعُر بهِ و هو يحدِق بهَا و أنه إستَيقظ حتَى جذَبها لهُ أكثَر ما جعَل شفتَيها تلامِس خاصتِه .


شهقَت من الصَدمَة لتبتعِد عنهُ و لكِن قبل ما تلذ بالفِرار كان قد أعادَها إليه من جدِيد


" يبدُو أنَني وقعتُ لكِ أيتهَا الصغِيرة " قال بنبرةٍ عمِيقة نائمَة .


" ماذَا؟ " لم تفهَم ما قالهُ بل فهمَت، و لكِن أرَادت سماع كلمَة أخرى من شفتَيه


" أقول أحبَكِ بطرِيقة قد أؤذي بها نفسِي " قالَ بنبَرةٍ جعلَت الرعشة تسرِي في قلبِها إلى أطرافِها .


رنّ هاتفُه ليلتقطُه و عينَاه لا زالت علَيه


إبتعَدت عنهُ لا تدرِي ما تقُوله 


نفسُ البيت الذِي أتت لهُ المرة الفارِطة، وجدت الحمَام بسهُولة .


دخَلت الحمام لتغسِل وجههَا بماءٍ بارِد يطفأ لهِيب قلبِها .


نظَرت للمرآة لتجِده خلفَها يحاوِطها بين حوض الغسِيل، شهِقت و توسعَت حدقتَيها من الصدمَة .


كان يبتسِم و هو ينظُر لإنعكاسِها على المرآة .


إستدَارت لهُ لينزِل رأسهُ بسبب فارِق الطول بينهُم .


" أتتذكرِين ما حصَل البارحَة؟ " سألها


" لِماذا ما الذي حصَل؟! " ردَت بسؤال .


" لا شيء يذكر " قال ثم إقترب لها أكثَر و الإبتسامَة على ثغرِه .


أما هي إبتعدَت قلِيلا لكِنها لم تستطِع جعل المسافة بينهم كبِيرة .


أنزَل قمِيصهَا قلِيلا و هو ينظر لعينَاها الذابلتَين إثر لمساتِه، ليقَبِل تروِقتهَا بلطف .


إبتعَد عنها، و راقَب ملامحَ وجهها " الآن أنتِ سُكرتِي و ملكِي فقط! "


نظَرت لهُ مطولًا ثم تنحنحت و إبتعدت عنه .


خرَجت من الحمَام ليبقى هو بهِ و أغلق الباب بينما إبتسامته تشقُ وجهه .


" قلبِي سينفجر عما قرِيب! " قالت بينما تهدأ قلبها و نفسهَا .


تقَدمت للغرفة التي كانت بهَا وجدَت الثوبَ المدرسِي مجهزٌ .


" إذا كان ثوبِي هنا إذن ما الذي أرتدِيه أنا؟ " سألت نفسها ثم نظرت للمرآة .


كانَت ترتدِي قمِيصً شتوي رجالِي حتمًا هو ملك البارِد .


إبتسمت لنفسِها و هي تنظر للمرآة لتستنشِق رائحتَه العالِقة في القمِيص .


بعد دقائق قررت إرتداء زيها المدرسِي .


حررَت شعرَها و تركت الخصلَات تنزِلُ على وجهها .


نظرت إلى نفسِها .


" هل سيحِبُ شعرِي هكذَا؟ " قالت لتشعُر بمقبضِ باب الحمام ينفتِح .


وجَف قلبَها لتستدِير بسرعة لهُ .


كان يقوم بتثبث المنشفَة حول خصرِه و الماءْ يتناثر من شعرِه ليشُق طريقَهُ على عضلَاتِه المتصلِبة


أعاد شعرهُ للوراء ليلمحهَا تنظُر لهُ .


إبتسم نصف إبتسامة ثم إقترب لها قلِيلا ، كانت متسمِرة في مكَانها من ما رأتهُ و وجههَا صبغ بالأحمر .


أسقَط قوانِين المسافَة بينهُما لتضِع لا إرَاديا يداهَا على صدرِه .


أنزل قلِيلًا تنورتها بيدِه لتجفَل هي .


" ماذا تفعَل؟! "


" من الأفضل أن تستبدِليها في أقرب وقت بواحدَة طويلة، كي لا أجن من نظرات الحقراء لكِ! " قال لهَا .


ليلمِس شعرها و يكمِل " لن يرَاه غيري! إجمعِيه! "


" لا أريد، يعجبنِي هكذا " قالت بعد أن جمعَت شتات نفسِها .


" ما الذِي قلتِه؟ " سأل بنبرةٍ مخِيفة


" لقد قلت لا أريد، يعجبني هكذا! " أعادت .


" ألا تفهمِين؟! أم تتغابِي! أنتِ ملكِي أي كل شيء بكِ ملكِي " قال


ليدخُل شخصٌ للغرفة و هو يصفِق يدَيه ...


" رائع سيد ديوفراك! "


يتبع ..............


تعليقات

التنقل السريع