القائمة الرئيسية

الصفحات

 


دار المجد للقصص والروايات 

رواية قبله محرمة

 الفصل الخامس

و هكذَا إنتهَت تِلكَ الليلة .

عدْت لمنزلي بعد أن تأكدت من أن الحمى قد زالتْ عنهُ

في الحقيقة أريد أن أخبركم بسرٍ ما لا أعلم إذا كان حقًا شيء يستحق ذكره لكن

هناك قارورات عديدة من الدماء في ثلاجته حتى أنها خاويةٌ من أي شيء يأكل .

لم أتأكد و لستُ متأكدة من أنها دماء ربما هي فقط نبيذ .

و لكن الشيء المؤكد هو أنه رجُل لا يحب أبدًا الإقتراب منه كثيرًا .

إنه خطير .

و فقط بعدها لا أتذكر سوى أنني إستلقيتُ على الفراش و خلدتُ للنوم .

في صباح اليوم الموالي جهزْتُ نفسي بسرعة لأنني لم أستيقظ باكرًا عكس عادتي .

فقط القليل من الزينة اللطيفة و قميص قرمُزي اللون و شورتْ من الجينز .

خرجت من البيت مسرعة و لتوي فقط أتذكر أنني لم أسرح شعري و تركتهُ مفرودًا .

في ثانويتي كان الشعر المفرودْ غير مُحبب و أقصد بذلك أنه من بين القوانين الصارمة للثانوية .

لذا لملمْت شعري بفوضية غير أبهة بنظرات الناس المعتادَة .

لم أعلم أن سكان المدينة ذو صفاتٍ شينة للغاية .

" أنتِ " سمعتُ صوتً أنثوي أوقف هرولتِي .

إني أعرفهُ بالطبع، هذا الصوتْ

صوت تلك الأنسة التي تجلس بجانبي بالصف .

يبدو أنها متأخرة أيضا .

كّنا أمام باب الثانوية تمامًا .

" أوه أنتِ!- " تكلمت لكني توقفت و تلعثم صوتي .

لا أعرف إسمها .

" يمكِنكِ مناداتي بما تشائين أفضل تركَ مجالٍ بيننا و الأن أركضي فما سيحصل الأن أمرٌ لا يُحمد عقباه " تكلمت لكن سرعان ما تغيرت نبرتها للمتوترة .

يبدو أنها لا تريدُني كصديقة لها لكني سأجعل منها صديقتي .

و الأن أنا أركض، أهربُ من مدير الثانوية الذي لقطنا و نحن نتكلم عند مدخلها .

لن نسلُك من العقاب مؤكد .

كانت تلك الفتاة غريبة بشكل مميز .

عيناها سوداء بالإضافة لكحلٍ أسود أحاط عيناها، بشرتها بيضاء لحد الشحوب، كانت قبعتها تحجب عني رؤية ملامحها الدقيقة .

و رغم الطقس الحار و المشمس إلا أنها ترتدي ملابس شتوية .

بعد أن أمسكَ بنا ذلك المدير العجوز قرر أن يحتجزني لساعتين بعد الدوام .

أما سيلي هذا ما أخترته كإسمٍ لها قرر المدير إعطائها أشغال ما بعد الدوام .

رائعْ ستكون الجدّة فخورة جدًا بي و أنا أعاقب من ثاني يوم لي في الثانوية .

يا إلهي كيف سأقابل الأمر؟!

في الحصص لم يجل تفكيري إلا أمر الأستاذ ذاك

كنتُ أفكِر في سبب غيابه اليوم .

هل لا يزال مريض؟!

فكرتُ في الكثير من الإحتمالات و في الأخير تذكرت حادثة البارحة .

حين جذبني لحظنه فوق السرير لا يزال قلبي يخفق بشدة لهذا الأمر .

هل ربما هذا خوف؟

إنتهت الحصص بتمام الخامسة الجو أصبح معتدلً و الشمس بدأت تعكس غروبها .

و أخيرا سيلي نزعتْ قبعتها التي لم تزاح من رأسها اليوم بطوله حتى انها تناوشت من الأساتذة على هذا الأمر .

و لسبب ما قبلوا الأمر و تركوها .

نزعت أيضا قميصها الشتوي لتظهر صدريتها السوداء الرياضية .

إنها حقًا بيضاء حد الشحوب .

تكلَمتُ معها قليلا بعد ذلك و لم يكن حديثنا بشيء رائع جدا

" أنتِ بيضاء للغاية! " قلتُ

" إذن ماذا؟! " سألتني بنبرة مكفهرة

" لا شيء فقط إن بشرتكِ أقرب للصفار! " ردت بنبرةٍ ضاحكة

" لأنني مصاصة دماء! " قالت لأصدم انا لكن بعد أن ضحكت علمتُ أنها تمزح فقط

يبدو أن حارس الحجز اليوم سيكون السيد بارد! " قالت سيلي

لأنظر خلفي ما كانت هي بالفعل تُحدِق بهِ .

شعرتُ بقلبي الذي بدأ ينبض فور أن رأيته .

أظنني خائفة منه .

دخلتُ لقسمِ الحجز لأجلس في مكاني .

و هو كان في المكتب الذي يقابل وجهي تمامًا .

" حجزٌ في اليوم الثاني من الدراسة! " بنبرة باردة تكلم لكن يبدو أنه يوبخي .

" لقد أتيتُ متأخرة فقط! " قلتُ

" لماذا؟! هل ضاجعتِ أحدهم؟! " قال لكن ما قاله كان صعب الفهم بالنسبة لي .

" عفوا؟! " سألته بعفوية عما قالهُ

لكنهُ ضحك بسخرية .

" إعتبرِني رجلًا حسنًا، الساعة تعدتْ أوقات الدوامْ " ببرود قال

إستغْرق الأمر مني ثوانٍ لأفهم ما يُلمِح له .

و الأن فقط شعرتُ بتيارات تنفسي قد تسَارعت

إنني بالفعل قد عرفتْ أنه لا يوجد أحدٌ في الحجز غيري اليوم .

أنا و هو فقطْ .

مرتْ الدقائق كأنها قرون و ساعةٌ كانت بالفعل قد إنقضت .

" الخطيئة الحلوة؟ " تكلم بشكل مبهمْ

لكن سرعان ما فهمته إنه حتما يقصد إذ قرأتها أم أني لم أفعل .

أومأت برأسي ليدير القلم حول نفسِه و يتكلم

" رأيكِ؟ "سألني ببرود

لأرد بصوت مرتبك " جميلة لحدٍ ما إلا نهايتها! "

" لماذا؟! " سأل مرة أخرى

" أعتقد أن الكاتبة قد أخطأت عندما قتلتْ روز المسكينة رغم ما عاشته! " شرحتُ

" لا أعتقد!، روز كانت غبية لا تصلح أبدا لتكون هي زوجة جاك، كما أن نهايتها على يد كريستيان هي أجمل نهاية " أبدى رأيه

شاطت ملامح الأخرى و قالت

" حقا؟! أأصلحْ أنا مثلا لأكون زوجته، هو من أخذ شرفها عنوة عندما كانت في عمر الزهور و بسببه حدثت كل تلك المشاكل لروز كما أنه هو من لا يستحق زوجة مثلها! " عبرتْ عن غضبها .

ليقترب الأخر من مكانها و يضع يدهُ على طاولتها " شفتاكِ تنزُف "

" و أنا لا يهمني هذا! " قالت بنفس نبرتها الغاضبة

لدقائق نست مع من تتحدث .

و ما قالهُ

" عفوًا " قالت بإرتباك بعد أن حاولت جمع شتاتْ نفسها .

تبًا .

كانت عادتي منذ الطفولة .

إلتهام شفتاي و العضعضة عليها وقت الغضب .

ضحكَ الأخر بسخرية ليقدم لها منديل أبيض مطرَز علَيهِ ورودٌ حمراء اللون .

" شكرًا " قالت بتوتر بينما تسحبُ المنديل من يده و هي تضع يدها الأخرى على شفتيها .

و فوْر أن أمسكت بالمنديل الذي في يدِه لم يشأ الأخر أن يتركُه و بمقابل ذلك شذّ عليه أكثر .

ليجذب المنديل و بهذا يقترب وجهها من وجهه .

قربً رهيبْ .

" أنا أحب شفتَيكِ كما هي حاليًا " قال لبحاول الإقتراب منها أكثر فأكثر .

إنتفضت هي بإرتباك من على الكرسي .

ليضحك ضحكة صفراء و يكمل

" شكرًا على البارحة، يمكِنُك الخروج " قال

كانت سترد لكن دخول سيلي أوقف ما كانت ستقوله .

تغيرتْ ملامحهُ للباردة القاتلة .

و فقط بإرتباك خرجت من هناك أما هو فلم يعطي أي نظرة أخرى بها .

أخذت المنديل و مسحت به نزيف شفتيها .

تكلمتْ مع سيلي في حديثٍ قصير لم يتجاوز عدد الأصابع بالدقائِق .

و ذهبتْ لمنزلِها .

أما هو فبعد خروج طالبتِه شاطت ملامحه و أصبح كالذئب المفترس .

السِر وراء هذا لا يزال مخفي خلف صفحات و فصول عدة .

كانتْ في المنديل رائحة مميزة لم تكنْ فقط رائحته بل حتى شكلهُ .

حاولتْ قدر الإمكان الإبتعاد عن هذه الأفكار و التركيز على حل هذه الواجبات المنزلية .

لم تعُظ الجدة للبيت اليوم أيضا .

و كان هذا مطمأن بالنسبة لسينيثيا فهذا يدل أن لا مشاجرة ستحدث بينها و بين جدتها .

عن موضوع الحجز و العقاب .

و سرٌ أخر أريد إخبار الجميع به أنا أتعرض للتنمر في ثانويتي !

هذا محزنٌ .

يتبع....


تعليقات

التنقل السريع