القائمة الرئيسية

الصفحات

 

دار المجد للقصص والروايات رواية قبله محرمة

دار المجد للقصص والروايات 

رواية قبله محرمة

لقد مرَّ بالفعل شهرٌ على قدومي أنا و جدتي لهولندَا .

لكن لا زلتُ أشعر بنفسي غريبةً عن المكان .

كل شيء متطور بطريقة هائلة .

مع الأيام أصبحتُ أنا لوس سنيثيا الفتاة التي تعشق المرح و التسلية إنطوائية أكثر .

بسبب التنمر الذي حصل لي في هذه المدينة كوني فتاة بِدائية .

على أي حالْ هذا لا يهم الأن .

جدَّتي بدأت بتلقي العلاج الكيميائي في المستشفى و أصبحت فترة قدومها للمنزل قليلة .

شعرها بدأ يتساقط .

لا بّد أن ذلك صعبٌ للغاية .

مرض السرطان كالثعبان .

كالكوبرا .

لا عليّ إلا أن أصبر .

إشتريتُ هاتف جديد قبل أيام .

بمناسبة أن غدًا هو أول يوم في ثانوية مدينة هولندا الكبيرة.

لقد أعطتنِي الجدّة المال لذلكْ ...

***

خرجتْ لتوهَا من الحمام، لا ريب أنها تتجهز للغد .

هو يومٌ حافل بالأحداث .

كانت تلفُ المنشفة حول جسدِها الأبيض .

و أخرى في شعرها .

بينما تتمتم كلماتْ أحد الأغاني .

و في وسط شرودها دلفتْ الجدّة فجأة لغرفة الصغيرة .

" سنيثيا- " قالت بينما تحدِق فيما تمسكهُ بيدها .

لكن قاطعتها الصغيرة بصدمة

" جدّتي، لقد أخفتيني! " قالت بصوت مستمعض .

" هل أنا وحش؟! ها أنتِ الوحش لا أنا أيتها البيضاء الشاحبة! " تكلمت الجدّة بصوت مضحك لا غاضب كأنها تصطنع الأمر

لتثير غضب الصغيرة

" أنا وحشْ، صحيح أنني لست جميلة لكن أنا لستُ وحشًا " قالت بينما تحدق في نفسها في مرآة الغرفة و تضع يدها في وجهها بإعجاب .

" ليتَ القبحْ كان بهذا الجمال حقا؟! " قالت الجدة بينما تنظر لإنعكاس الصغيرة في المرآة .

" جدّتي هل مدحتيني لتوكْ؟! " قالت بعدم تصديق بينما تحرك وجهها بطريقة مضحكة .

" توقفي عن التخيلْ و تفضلي هذا، ربما يعيد الجمال لوجهكِ القبيح قليلًا، إنكِ تبدين كالمومياء! " قالت الجدة لترمي ذلك الشيء على سرير الصغيرة

و تقول بمرح بينما هي خارجة " مسلسلي الجميل أنا قادمةً! "

خرجت و أقفلت خلفها الباب .

إرتدت سنيثيا ملابس النومْ خاصتها .

شورتْ قصير و قميص بدون أكمام .

رشتْ القليل من عطرها .

سرحتْ شعرَها .

ثم نظرت للذي ألقته الجدّة على السرير .

" ما هذا؟! قناع وجه؟! " قالت لتفتح الكيس .

لتضحك بمرحْ و تقول " إن الجدّة تعرفُ تمامًا ما أريد! "

وضعتهُ على وجهها .

لتذهب لتجهيز أدوات المدرسة للغد و ما سترتديه غدًا .

لا تزال الملابس المدرسية لم تصلهَا بعد .

بحثت بين بناطيلها .

لتسقط ورقة من أحدهما .

إنها ليستْ ورقة في الحقيقة .

تشبه الورقة لكنها ليست كذلك .

كان مطبوع عليها رقمٌ ما .

لتعود بها الذاكرة لمَ حصلَ قبل شهر واحد من الأن .

" أوه الرجل الغريب! " قالت لتنتفض من مكانها .

بحثت عن هاتفها لتجده .

كتبتْ ذلك الرقم لكنها فكرت مليًا قبل أن تتصل .

" أليس الوقت متأخر؟! أيعقل أن يكون نائم؟! سأتصل به غدًا أفضل! " فكرت و تمتمت بصوتٍ عالي .

" لستُ نائمْ! " سمعتْ صوت رجولي و عميق من سماعة الهاتف .

لتجد أنها قد أخطأت و نقرت على زر الإتصال .

لا يعقل هذا .

لا تزال غبية فيما يخص الهواتف .

لم تعتد أبدا على إستعمال هذه النوعية من الهواتف .

ضربت جبينها بطلف، تشعر كأنها حمقاء .

" مرحبًا سيدي! " قالت بتوتر و تأتأة

" تكلمِي ببطأ أنا لا أأكُل لحوم البشر " قال بصوتٍ هادئ

" أنا سنيثيا أقصد الفتاة التي دفعتَ لها منذ فترة في المطعم- " قالت بتوتر لكنه قاطعها

قال بنفس الهدوء " لقد عرفتُك، فلنعقدْ موعد إذن "

" لا، أقصد أجل فلنعقد واحد! " قالت بنفس الصوت المرتبك .

كانت فقط هالة صوته تشعرها بالإرتباك .

" غدا على الساعة الثامنة مسائا في مقهى سانباولو! " قال بصوت رجولي بارد

" أسفة، لكن أنا لا أعرف الأماكن جيدًا أنا جديدة على المنطقة! " قالت بصوت باسمْ

" إذن هل أتي لمنزلك أم تأتين لمنزلي؟! " قال مازح لا يعني أبدًا ما قاله

لكن فتاة في الثامنة عشر و كانت تعيش بين أحظان الطبيعة لا يهم هذا الأمر كثيرًا لديها .

" حسنًا سأتي أنا، أظن أنه من غير اللائق أن تأتي أنتْ لتأخذ أموالكْ! " قالت ببراءة

لم يكن يصدق الأمر بتاتًا .

صدقًا أنها فتاة ريفية .

" و الأن إلى اللقاء سيدي " أكملت لتقفل الخط مسرعة دون سماع إجابته

ضحك على تصرفها .

" يا إلهي هذا لا يصدق، كادَ قلبي أن يخرج من مكانه بسبب الخوف . " قالت لتسقط نفسها على السرير.

بعد لحظات من لوم النفس قررت أن تنهض .

جهزت ملابسهَا و محفظتها المدرسية و نزعت القناع و قررت النوم .

لكن وصول رسالة أيقضها .

لقد أرسل لها موقع بيته .

بما أنها كانت تعبةَ للغاية لم تعِر للأمر ذلك الإهتمام و نامتْ ....

في صباح اليوم التالي أشرقتْ الشمسُ على صاحبة العيونْ البحرية .

فإستيقظتْ تلك الصغيرة بسرعة و نشاط .

لم تعتدْ النوم كثيرا و النوم ليس عملها المفضل .

كانت دائما تنهض باكرًا .

غسلتْ وجهها و أسنانها، جهزتْ نفسها بكل بساطة .

و أرتدتْ ملابسها .

لتنزل للإفطار، أفطَرت مع جدّتها
لتنزل للإفطار، أفطَرت مع جدّتها .

لقدْ دار حديثٌ صغيرٌ بينهم و لكن سرعان ما إنتهى .

خرجتْ من البيت بكل نشاط و هي حاملةً لحقيبتها .

تمشي بكل بساطة و تبتسمْ بلطفْ

حاولت اليوم أن تظهر إبتسامتها .

لكنْ نظرات الناس لم تسعِف و لم تساعدْ .

وصلتْ لباب تلك الثانوية .

تنفست الصعداء ثم زفرتْ الهواء .

رسمتْ إبتسامة على وجهها و تحركت للداخل .

كان جميع الطلبة يدخلون لتلك الثانوية بملابسهم المدرسية الجميلة .

فورَ أن بدأت المشي للداخل توارتْ الأنظار حولهَا .

كأنها إرتكبت إثمً لا تعلم عنه شيئا .

كانوا الشباب ينظرون لها نظرات تفيض حبً و رغبة .

لجمالهَا الحاد .

لكن مع ذلك لم تسلَك من غيرة الإناث .

و بعد أن مشت خطوة واحدة داخل تلك الثانوية .

لم تكنْ تعلم أنها بداية لتنمرْ لن ينتهي .

ذهبت لمدير الثانوية ليخبرها عن مكان قسمهَا .

رنَّ الجرسْ الذي يعلنْ عن بداية الدرس الأول في الأقسام .

بعد دقائق فقط كانت تتبع ذلك الأستاذ الذي يبدو أنه المسؤول عن قسمها .

لم يكُن هو أفضل حالٍ من الطلاب التي تفيض من عيونهم نظرات حبْ .

كانت جميلة للغاية .

تجعل الكبير و الصغير يقعُ لها .

دخلَ هو الأول ليتكلم ببعض الكلام .

كانت الصغيرة تشعر بتوتر و خجل عظيم .

خصيصا عندما ندهَ عليها بأن تدخل .

إزدادت وتيرة تنفسها .

لتدخل بعدها محدثة صوتً بحذائها .

حدقتْ للطلبة الذين يقابلوا وجهها .

فأرادت أن تنشق الأرض و تبلعها فقط .

" عرفي عن نفسكِ أيتها الجميلة! " قال أحد الطلبة من بعيد . إنه أوسم و أغنى الفتيان في هذه الثانوية

البنات كانوا يشعرون بحسدٍ و غيرة للصغيرة .

من جمالها المبهر .

" مرحبًا، إسمي لوس سنيثيا أتيتُ من الريف بسبب- " كانت تتكلم بصوتٍ خجول و وجهها مطأطأ للأسفل

لكن أحدهم قاطعها .

" الريف؟! هل كنتِ تعيشين في الريف؟! مضحكْ، هل تملكين هاتفً نقال أم أنكِ لا تعلمي كيف تستخدمينهُ " قال نفس الفتى الذي أطرا عليها في البداية

شرعَ البقية في الضحك و زال الحسدْ عن عيون الفتيات .

راقبتْ الأمر بهدوء لم يكنْ عليها أبدا أن تأتي لهنا .

أبدًا .

عيناها أصبحت كريستالية و ذلك للدموع التي تجمعتْ في حدقتها .

" أشش! صمتًا! إذهبي لمكانكِ أنسة لوسْ " قال ذلك الأستاذ

لتذهب بهدوء لمقعدها مطأطأة رأسها .

لكن لم تشعرْ إلا و هي واقعةً أرضًا على وجهها .

" أوبس، أسفة أيتها الريفية يبدو أنك لا ترينَ جيدًا! " قالت واحدة من البنات

ليضحك البقية كان هذا بعد أن خرج ذلك الأستاذ .

تجاهلتُ الأمر و ذهبتُ لمكاني .

كان هناك فتاة نائمة تجلسْ بجانبِ .

لم أكن أريد إيقاضها .

كانت تشخر بصوت مسموع يبدو أنها نائمة بعمق .

كانت ملابسها مبهرجة قليلًا كفتاة الليل .

لم أعطي لذلكَ إهتمامً كبيرا و فقط أخرجتُ كراسً أيضا كان غريب تمامًا .

سمعتُ صوت الفتاة التي بجانبي تقول " بابيروفوبيا، فوبيا من الورق؟! "

" كيف عرفتِي؟! " سألت بصوتٍ هامسْ .

" لأنني مثلكْ " قالت .

ثم صمتَّ الكلْ بطريقة غريبة .

لتقول التي بجانبي قبل أن ألقي نظرات على الباب

" ها قدْ أتى السيد الباردْ! " قالت

رفعت نظري أمامي .

إنه هو بعينهْ!

البَابيرُفوبيا

أو كمَا تسمى أيضا فوبيا من الورقْ

نسبة المصابين بها شبه منعدمَة

نادرة و غريبة أيضًا

حقيقة أنكِ لن تتمكني من لمس الورق أبدًا أو قراءة الكتب التي يستمتع الأغلبية بقراءتها جد صعبة .

لا أعلم لماذَا حُتِم الأمر أن تكون أنا من بين ١% من المصابين بها .

لكن توقفت عن التفكير بأمرها مذ خمس سنوات أو أكثر .

و أصبحت أتقبل أمرها كشيئا مميز بي .

في بعض الأحيان يجب أن نحب سلبياتنا كما هي! فهي شيئ مميز .

لكن لا يشمل هذا الغرور و الحسد إنها صفات شينَة للغاية .

****

و ها هي الصدمَة الأولى تلقى على كاهلي .

كيف من المعقول أن يكون ذلك صاحب البذلة السوداء أستاذً .

أستاذ في الرياضيات .

حسنًا إنها تشبهه على أي حال .

معقدة للغاية .

" إذن، سأسجل الحضور " تكلم ذلك الأستاذ بهدوء و برود ممل .

" هل هو هكذا دائما؟! " سألت الصغيرة التي بجانبها .

و التي أجابتها بهدوء " أجل، إنه الأستاذ الذي يملكُ الموهبة في جعلي أنام بسرعة و عمق "

" لا كلام جانبي! يا أنسة! " قال بنفس النبرة .

أرجعتُ بيدي شعري لِما خلف أذني بإحراج .

و وجهي الذي أشكُ أنه تلونّ بالأحمرِ القَان .

الكُل كان يحدق بي!

" أين ردُك؟! " أضاف ببرود بينما يحدقُ بذات الشعر الأشقر بحدةً

" أسفة، لن أعيدُها " قالت بصدمة لما فعلهُ لتوهِ .

كأنه تظاهر بأنه لا يعرفها أبدًا .

إنه عملُه في الأخير


تعليقات

التنقل السريع